الشيخ حسين الحلي
264
أصول الفقه
المرجع حينئذ قبل العمل هو أصالة الاشتغال ، لعدم إحراز الشرط أو الجزء ، وإن كان بعد الفراغ . كان المرجع هو قاعدة الفراغ وإن كانت الشبهة مفهومية بأن احتملنا أنّ الصلاة الواجبة يعتبر فيها الاستعاذة جزءا والتعمّم شرطا ، فالمرجع هو ما عليه البناء في مسألة الأقل والأكثر من البراءة أو الاشتغال . ولكن لا يخفى أنّ ذلك كلّه خارج عمّا نحن فيه من كون الشكّ ناشئا عن تعلّق النهي بالعبادة أو المعاملة ، وهل الأصل في المعاملة أو العبادة المنهي عنها هو الصحّة أو الفساد ، بعد العجز عن تحقيق الحال في أصل اقتضاء النهي الفساد كلّية ، فتأمّل . وبذلك عرفت أنّه يتصوّر الشكّ في مانعية التحريم المذكور على نحو الشبهة الحكمية ، كما أنّه يمكن أن تكون على نحو الشبهة المفهومية ، بأن يكون حاصل الشكّ راجعا إلى أنّ الصلاة المأمور بها هل هي مختصّة بالصلاة مع عدم الحيض ، أو هي شاملة للصلاة مع الحيض ، وعلى كلّ حال يكون المرجع هو البراءة من المانعية المزبورة . كما أنّه ربما أمكن تصوّر الشبهة الموضوعية في ذلك ، بأن تكون حرمة الصلاة في الحرير مثلا معلومة لدينا ، وأنّ نفس تلك الحرمة مانعة من الصحّة على حذو مانعية ما لا يؤكل لحمه ، لكن شككنا في كون هذا اللباس حريرا ، فقد شككنا في حرمة الصلاة فيه ، وذلك عبارة أخرى عن الشكّ في تحقّق المانع الذي هو الحرمة مع كون الشبهة حينئذ موضوعية ، ويكون المرجع حينئذ هو أصالة البراءة من حرمة الصلاة في ذلك اللباس ، أو أصالة البراءة من مانعية حرمتها لو كانت . ولكن يشكل الأمر في الشبهة المفهومية أو الحكمية مثل صلاة الحائض فإنّ مقتضى البراءة فيها هو وجوبها عليها ، وهو خلاف الامتنان ، هذا . ولكن الإنصاف أنّ تحرير المسألة الفرعية بهذا التحرير - أعني مانعية